وزيرا الصحة والتجارة الظروف القاهرة تتطلب الاستثناءات

وكالة عيون المدينة الاخبارية

عمودي الاسبوعي الذي نشر في جريدة الدستور 

وزيرا الصحة والتجارة الظروف القاهرة تتطلب الاستثناءات
الدكتور ناظم الربيعي
الظروف القاهرة هي الظروف التي تنشأ دون تدخل الانسان وتكون خارجة عن ارداته وقد تتحكم بمستقبله ومصيره وربما تخرج عن سيطرته كالفيضانات والحرائق والزلازل والبراكين والاوبئة وغيرها
وما نشهده اليوم من انتشار الوباء العالمي او ما يسمى بجائحة كورونا ليس في العراق فحسب بل في جميع انحاء العالم هو ظرف طارئ واستثنائي وقد تعامل العالم كله بجدية واهتمام كبيرين معه وخصصت المبالغ الطائلة للبحوث والدراسات لايجاد لقاحات او علاجات لهذا الوباء وقدمت مساعدات عينية ومالية لمواطني دول العالم اجمع وعطلت جميع مفاصل الحياة وشرعت القوانين الاستثنائية من اجل حصول الناس على المستلزمات الطبية والمواد الغذائية الا في العراق فلم تتخذ الجهات التنفيذية اوالتشريعية اية قوانين استثنائية لمعالجة هذه الجائحة والتعامل معها بغية الخلاص من هذه الجائحة فمواد التعقيم والكفوف والكمامات والاوكسجين وبدلات الوقاية التي يرتديها الاطباء والممرضين رغم المساعدات الدولية ومساعدة منظمة الصحة العالمية بقيت شحيحة او معدومة والسبب هو عدم وجود قوانين استثنائية تواكب المرحلة وعلى سبيل المثال لا الحصر ان تجارة العراق مع دول الجوار والعالم توقفت ولا يزال نفس الروتين متبع من قبل الجهات المختصة في وزارتي الصحة والتجارة فلازالت متطلبات استيراد المواد اعلاه والتي اصبحت ضرورة ملحة وعاجلة تتطلب اجازة استيراد بنفس الروتين السابق و الاجراءات المعتادة في الايام العادية وفي الظروف الطبيعية ولم تتخذ وزارة التجارة اي خطوة من شانها توفير المواد اعلاه او استيرادها بدلا من ترك استيرادها للقطاع الخاص وكأن الامر لا يعنيها لامن قريب ولا من بعيد اضافة الى عدم تفاعلها مع الجائحة كما ينبغي واما دوائر وزراة المالية واعني بها هيئة المنافذ الحدودية والهيأة العامة للكمارك فبقيت اجراءتها كما هي ايضا ولم تسرع الجوانب الإجرائية بتسهيل دخول تلك المواد للحاجة الملحة اليها ولم تعطها الاولوية في التعامل مع تاكيدنا على ضرورة وجود رقابة صحية وحجر صحي في المنافذ الحدودية وفحص البضاعة الداخلة الى العراق من قبل الجهاز المركزي للتقيس والسيطرة النوعية كما كان معمولا به سابقا حفاظا على الجودة والنوعية
وهذه الاجراءات قد تضطر التجار للتعامل مع اقليم كردستان لدخول تلك البضائع وهنا تبرز مشكلة جديدة للتجار حين يتفاجأون بان اجازة الاستيراد الصادرة من وزراة التجارة العراقية لاتعترف بها حكومة اقليم كردستان ولابد من اصدار اجازة استيراد جديدة من الاقليم ؟؟؟؟!!! وكأن الاقليم هو دولة ثانية ليست لها علاقة بحكومة المركز
اما وزراة الصحة فالحديث عنها يطول لانها فشلت في التعامل مع هذه الجائحة بكل المقاييس فلم توفر تلك المواد او الادوية المتعاقد عليها مع الجانب الروسي لحد الان والعلاجات لهذه الجائحة هي عبارة عن اجتهادات من قبل الاطباء في عند علاجهم للمصابين بالوباء او الملامسين لهم ولم يكن هناك بروتوكول علاجي موحد لكل المستشفيات يعمل به كنظام موحد ولم توفر للاطباء او الممرضين بدلات الوقاية لحمايتهم. من الوباء بالعدد الكافي بل وزعت عليهم في بعض المستشفيات بدلات منتهية الصلاحية منذ الشهر الرابع لعام 2019 مما زاد وضاعف عدد الاصابات بين لاطباء والممرضين في كل انحاء العراق وهذه كارثة انسانية بحق ابطال خط الصد الاول الذي نكن لهم كل الاحترام والتقدير ونرفع لهم القبعة وهم يتصدون لهذه الجائحة بكل ما يستطيعون
يمكننا القول ان وزارات الصحة و التجارة والمالية لم تكن بالمستوى المطلوب من الاداء والتفاعل مع جائحة كورونا ولم تتعامل معها باعتبارها ظرفا قاهرا يستوجب قوانين استثنائية وتسهيلات كبيرة والسماح في دخول مستلزمات الوقاية والعلاج والمستلزمات الاخرى دون تاخير وبالسرعة القصوى لاننا نعلم ان كل اجراءات تلك الوزارات قد اعطت بعض ضعاف النفوس من التجار واصحاب مذاخر الادوية الحجة باستغلال المواطنين ورفع الاسعار عشرات المرات في ظل هذه الجائحة بعد ان تم اخفائها من الاسواق بشكل متعمد لابل تعدى الامر اكثر من ذلك فقام البعض منهم بغش المواد الطبية من الفايتامينات والمعادن كفاتأمين c ومعدن الزنك من خلال حشو الكبسولات الفارغة بمادة الطحين الصفر وغير ذلك الكثير من انواع الغش والتحايل
رسالتي وندائي ومناشدتي لرئيس الوزراء هي مفاتحة مجلس النواب لاستبدال وزيري التجارة والصحة بوزيرين مهنيين جديدين يستطيعان معالجة الامور قبل ان تتفاقم بشكل خطير وتصبح الجائحة خارجة عن السيطرة لانهما اثبتا فشلهما في هذا المجال وانا على يقين ان السيد رئيس الوزراء قادر على ذلك وباسرع وقت ممكن والله من وراء القصد

عن جاسب الحمداني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*